|
|
|
مرحلة الشباب

عندما فتح (عصمت دينو) عيناه في هذه المرحلة من حياته كان الفكر القومي الكردي قد انتشر فى المنطقة ، وكان الحزب الديمقراطى الكوردستاني هو التنظيم السياسي الكردي الوحيد في المنطقة ، لهذين السببين أنتشر هذا الحزب بسرعة في المنطقة .
انضمت الى الحزب المذكور عشائر المنطقة ، وكان طبيعياً أن ينضم اليه (عصمت دينو) أيضاً ، خاصة وأن شقيقه الاكبر (عبدالرحمن دينو) كان يعمل ضمن هذا التنظيم و أحد مسؤوليه ، و بسبب صغر سن (عصمت دينو) و فطنته انيط اليه مسؤولية نقل المعلومات بين شقيقه و قيادة في المنطقة التى كانت بيد (صالح اليوسفى) أنذاك و المسؤولين الاخرين في زاخو .
وفي سنة (1958) تزوج زوجته الأولى (أم شيرزاد) و بعد عشرين يوماً من زواجه التحق بالخدمة العسكرية الالزامية و بعد ثلاثة أشهر من التدريب العسكري في معسكر التدريب ثم انتقل الى الفوج الثالث فصيل حماية (عبدالوهاب الشواف) الذى كان يشغل أنذاك أمر لواء الموصل . و بعد عودة الزعيم الخالد (ملا مصطفى البارزانى) من الاتحاد السوفيتى السابق و استقبال (عبدالكريم قاسم) له و السماح للاحزاب الوطنية ، من بينها الحزب الديمقراطى الكوردستاني بالنشاط العلني ، انتشر هذا الحزب بسرعة في الموصل و حتى أن الشواف نفسه كان على علم بانتماء مجموعة من حمايته من بينهم (عصمت دينو) الى الحزب الديمقراطي . يقول (عصمت دينو) عن هذه الفترة كان الشواف يخطط لانقلاب عسكرى ضد (عبدالكريم قاسم) في الموصل ، وعقد جلسةً معنا حول موضوع مساندته في مخططه وكنا بدورنا نقوم بابلاغ الحزب الثارتى بكل التطورات . و خلال الفترة التى سبقت الانقلاب ذهبنا مرتين الى الحدود السورية لجلب اذاعة و نصبها فى الموصل وذلك لبث البيانات و البلاغات عند القيام بالانقلاب وبعد نجاحه مثلما جلبنا كمية كبيرة من الاسلحة من الحدود السورية وكان الانقلاب الذى يخطط لة الشواف يخطى بتأييد و مساندة الحكومتين السورية و المصرية و قام الشواف بتوزيع تلك الاسلحة على العشائر العربية في الموصل وكنت أقوم بنقل المعلومات الى (صبغة الله أمين وحسن شقيق محافظ دهوك و (جاف شين) هم من المسؤولين في الموصل لجنة محلية موصل وكانت الخطة هى الهجوم على القوات التابعة ل (عبدالكريم قاسم) و الاستيلاء على مدينة الموصل ، وأن تقوم الطائرات الحربية السورية بتوفير غطاء جوى للانقلاب لكن الانقلاب فشل و ذلك عندما هاجمت القوات التابعة ل (عبدالكريم قاسم) على قوات (عبدالوهاب الشواف) و كان مقر الشواف داخل لواء الموصل
خرج الشواف من غرفة و جاء الينا عند الباب عندما سمع الطائرات فوق المدينة ، خرج وسالني هل هى صوت طائراتنا ام الطائرات الحكومة العراقية جاوبته بأني لا اعرف أهى طائراتنا المعادية و بدخوله الغرفة سقط صاروخ من صواريخ تلك الطائرات على غرفته الشخصية مما أدى الى تدمير الغرفة .
و اصيب عدد من الحراس و اكمل الحديث (عصمت دينو) بعدما انتهى القصف توجهنا صوب غرفته للتأكد من سلامته فقيل لنا ذهب مع سائقه الى المطار للعلاج و بعد ساعة من ذلك رأينا جثته تسحل بالسيارة من الشارع ويضيف (عصمت دينو) ثم دار قتال عنيف داخل المدينة و قمنا بمساندة الحزب الديمقراطى الكوردستاني و الجيش العراقي و بعد ستة اشهر من الانقلاب الفاشل أبلغني أحد الجنود في الفوج أن أمراً قد صدر بالقاء القبض علي و على مجوعة أخرى ، وأنهم سوف يقتلوني وبعد أيام هربت الى زاخو ، لكن أخى (عبدالرحمن دينو) ألح على بضروة العودة الى المعسكر و طمنني بعدم حدوث أى شئ و ذلك بسبب علاقة الحزب الديمقراطى القوية مع (عبدالكريم قاسم) فامتثلت أمره و رجعت الى الفوج . و بعد عودتي الى الفوج في الموصل اجتمع علي الجنود و الحوا علي بالهرب و ذلك للمحافظة على حياتي فقمت أنا و صديق يدعى نشأت عطا بك السكريني بترك المعسكر و الهروب الى سكرين يضيف (عصمت دينو) أيضاً : كان هدفي هو الوصول الى منطقة بارزان عند الشيخ (احمد البارزاني) لكن أخى (عبدالرحمن دينو) أرسل أحد أرقاربنا في طلبي بخصوص الرجوع فامتثلت لامره و رجعت و بناءً على طلبه رجعت الى المعسكرفي الموصل . وبعد وصولي الى المعسكر ألقى القبض على عند سرية الانضباط ومن ثم نقلوني الى بغداد و أدعوني في سجن عطية وقضيت فيه ليلة وفي الصباح قدموني الى (محكمة الشعب) وكانت تسمى محكمة المهداوي وبعد التحقيق قال المهداوي انتم لستم من المتهمين الذين يحاكمون في محكمة الشعب بل مناضلون و سب (عبدالكريم قاسم) و قال انه جبان . ثم بعد ذلك أودعوني في السجن رقم واحد وفي هذا السجن تعرفت على أحد الشخصيات البارزة الذى أصبح فيما بعد الرجل الاول في العراق ة بيده زمام السياية العراقية ، وهو (عبدالسلام محمد عارف) عندما كانت أجلس أحياناً في حديقة السجن عرفت ان (عبدالسلام محمد عارف) أيضاً في السجن و أنه نزيل الغرفة المقابلة للحديقة فكنت كلما جلست في الحديقة أرسلت وردة مع الحارس اليه وهذه كانت بداية علاقتنا و سبباً في تقوية تلك العلاقة . وعندما قابلته في السجن قال لى يا (عصمت دينو) أذا ماوصلت الى الحكم سأقتل (عبدالكريم قاسم) و أطلق سراح جميع السجناء السياسين أمثالك و ذكر أيضاً ان (عبدالكريم قاسم) يدير سياسة فاشلة فى العراق و يطبق أفكاراً شيوعية لا تناسب مع معتقدات الشعب العراقي . و يضيف (عصمت دينو) قائلاً في سجن الرشيد بدأت وزارة الدفاع مباشرة باجراء التحقيق معنا وفي هذه الاثناء قام شقيقي (عبدالرحمن دينو) بعدة محاولات للافراج عني حيث ذهب الى شيخ (احمد البارزاني و ملا مصطفي البارزاني) لهذا الغرض وأرسل (ملا مصطفي البارزاني) رسالة شخصية الى (عبدالكريم قاسم) لكن لم تسفر عن نتيجة بعد ذلك أرسل (ملا مصطفي البارزاني) مندوباً شخصياً يدعى (ملا محسن) فأبلغني بأن محاولات اطلاق سراحي لم تثمر و أكد أن (ملا مصطفي البارزاني) لن يتخلى عنك و عن المحاولات . و يقول أيضاً خلال فترة السجن تعرضت الى أشد انواع التعذيب الجسدي على أيدي جلاوزة (عبدالكريم قاسم) و تم تقديمي الى المحكمة العرضية الاولى وحكم علي و على مجموعةمن أصدقائي بالاعدام اتذكر منهم :-
1. رئيس مهدى حميد ظابط برتبة نقيب .
2. عزيز أبابكر .
3. نشأت .
4. رمضان أحمد .
5. أنور درويش .
6. سيدو حامد جلكي .
7. جاسم محمودمن الموصل .
هذا اضافة الى عدد اخر لكن تخونني الذاكرة بتذكر أسماهم كان الحكم هكذا و العسكريون حكموا بالاعدام رمياً بالرصاص و المدنيون شنقاً حتى الموت و أودعونا السجن المركزي في بغداد ، بيد أنه كان من قدرالله تعالى أن يوقف التفيذ ، لكن انهالت علينا وسائل التعذيب وفي السجن قمت مع مجموعة من السجناء بضرب أحد ضباط السجن انتقاماً لما تعرضنا له من التعذيب مما أدى الى تدخل الشرطة فحدثت معركة بالآيادي بيننا و بينهم . وبعد هذه الحادثة نقلوني الى سجن انفرادى و فتحوا مياه الاساله بواسطة الانبوب و تدعى (الحنفية) على غرفتي حتى وصل الماء الى نصف الساق و بقيت على تلك الحال ثلاثة أيام وهكذا مرت على سنة كاملة و أنا في السجن المركزي حيتى فوجئت يوماً أن الشرطة حملوني و مجموعة اخرى من السجناء في السيارات و نقلوني الى سجن الكوت ، لكن ما كنا نعلم ما المصير الذي نتجه نحوه وفي الطريق كنت أعتقد أنه سينفذ فينا حكم الاعدام وبعد الوصول علمت أنه سجن اخر و عرفت فيما بعد أن مجموعة من الاصدقاء نقلوا الى (نطرة السلمان) وقسم منهم الى سجن البصره و يستحضر (عصمت دينو) ذكرياته في السجن بقوله في سنة (1963) أقام الحزب الشيوعي احتفالاً بمناسبة انتصار يورى كاكارين الروسي و طلب مني بعض الاصدقاء القاء كلمة نيابة عن الشعب الكوردي وفي تلك الكلمة تعرضت الى معاناة الشعب الكوردي على يد حكومة (عبدالكريم قاسم) وقرأت أبيات .
هةرن ثيَشظة لاويَت وةلات
رىَ ظةكةن بو طةل و خةبات ئةو خةباتا خزمةتا قةومىَ كردى قةد نابيت
دى روخت سةر روى ذمين بذيت كورد و كوردستان بذيت بارزانى
و لقد ساعدني في السجن احد أقاربى كثيراً وهو (يوسف عبدالمجيد) الذي كان محكوماً عليه بالسجن لمدة ستة أشهر وكان معه في السجن كل من (صبغة الله أمين ، جاف شين ، حسين شقيق محافظ دهوك الحالي ، منصور عوديشو فريو ، و مصطفى من دهوك . بقيت في السجن الى أن أعلن (عبدالسلام محمد عارف) قام بانقلاب عسكري ضد(عبدالكريم قاسم).
|
|
|
|